القرطبي
299
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فاستعظم ذلك ، فرجع إليه فأعلمه ، فقال : " ارجع إليه فادعه " فرجع إليه وقد أصابته صاعقة ، وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نزل : " وهم يجادلون في الله " . ( وهو شديد المحال ) قال ابن الأعرابي : " المحال " المكر ، والمكر من الله عز وجل التدبير بالحق . النحاس : المكر من الله إيصال المكروه إلى من يستحقه من حيث لا يشعر . وروى ابن اليزيدي عن أبي زيد " وهو شديد المحال " أي النقمة . وقال الأزهري : " المحال " أي القوة والشدة . والمحل : الشدة ، الميم أصلية ، وما حلت فلانا محالا أي قاويته حتى يتبين أينا أشد . وقال أبو عبيد : " المحال " العقوبة والمكروه . وقال ابن عرفة : " المحال " الجدال ، يقال : ما حل عن أمره أي جادل . وقال القتيبي : أي شديد الكيد ، وأصله من الحيلة ، جعل ميمه كميم المكان ، وأصله من الكون ، ثم يقال : تمكنت . وقال الأزهري : غلط ابن قتيبة أن الميم فيه زائدة ، بل هي أصلية ، وإذا رأيت الحرف على مثال فعال أوله ميم مكسورة فهي أصلية ، مثل : مهاد وملاك ومراس ، وغير ذلك من الحروف . ومفعل إذا كانت من بنات الثلاثة فإنه يجئ بإظهار الواو ( 1 ) مثل : مزود ومحول ومحور ، وغيرها من الحروف ، وقال ( 2 ) : وقرأ الأعرج - " وهو شديد المحال " بفتح الميم ، وجاء تفسيره على هذه القراءة عن ابن عباس أنه الحول ، ذكر هذا كله أبو عبيد الهروي ، إلا ما ذكرناه أولا عن ابن الأعرابي ، وأقاويل الصحابة والتابعين بمعناها ، وهي ثمانية : أولها - شديد العداوة ، قاله ابن عباس . وثانيها - شديد الحول ، قاله ابن عباس أيضا . وثالثها - شديد الأخذ ، قاله علي بن أبي طالب . ورابعها - شديد الحقد ، قاله ابن عباس . وخامسها - شديد القوة ، قاله مجاهد . وسادسها - شديد الغضب ، قاله وهب بن منبه . وسابعها - شديد الهلاك بالمحل ، وهو القحط ، قاله الحسن أيضا . وثامنها - شديد الحيلة ، قاله قتادة . وقال أبو عبيدة معمر : المحال والمماحلة المماكرة والمغالبة ، وأنشد للأعشى . فرع نبع يهتز في غصن المجد * كثير الندى شديد المحال
--> ( 1 ) أي والياء في ذوات الياء كالمعير والمزيل . كما في اللسان . ( 2 ) أي الأزهري كما في اللسان مادة " محل " .